التوريث بين الديموقراطية و الـ"أس أم"
الذي حصل، بداية 99، هو أننا حمّلنا الرجل آمالا أكبر من شخصه….. فمولانا، أبقاه الله لآله و صحبه، كان معروفا ضمن زمرة بومدين بكونه أكثرهم ليبيرالية… و هذه الشائعة جعلت الناس يطمعون في أن يفتح الرجل "اللعب" شوية: كنا ننتظر، و قد أتى أثناء حكم "الرند"، الحزب المؤسِس للفساد كمنهج و كنظام حكم… كنا نتوقع مكنسة في حجم التردي الذي وصلت إليه البلاد.
و لأن صبرنا كان أكبر، فقد تغاضينا على مخاطبته لنا بلغة أعدائنا، (صيف 99)، و فسّـرنا إلحاحه على كسب ودّ فرنسا، ( بالمنظومة التربوية و باستوزار خليدة)، و استدرار حنوّ اليهود، (نياشين روجي حنين و دعوة ماصياص)، على أنه يفعل ما يفعله كل من أراد فتح خزائن القروض و استعطاف حكام العالم. حتى تقريب بلخادم، في الخارجية، قلنا إنه رسالة إلى أوروبا و الغرب الذين واصلوا حصار الجزائر، بأن "هددهم" بالتوجه شرقا و إسلاميا…
و راح حمَلة مباخر السلطان يرتبون على أكتافنا، و قد ضقنا ذرعا بالانتظار، بأن مولانا يحضر خبطة لا تدع و لا تذر…و انتظرنا السنة و أختها، و راحت العهدة و "بنت عمها" و لا شيء، لا شيء غير استفحال الرشوة و دمقرطة الفساد و تعميمه.
مع أن مطلبنا لم يكن يوما بأن يأتي "عفريت سيدنا سليمان" يحوّل التراب إلى تبر… نحن كنا نقدر عظمة الخطب الذي كنا نعانيه…و لم نتوقع شيئا غير مكنزمات بسيطة تعيد الحياة الديموقراطية إلى أول الطريق الذي كانت عليه. كنا نوَدّ فقط أن يُمكّن "سي عبدالقادر المالي" الجزائرَ من إدخال الرِّجل الأولى في الركاب. و العملية كانت في الأول سهلة و بسيطة: سهلة لأن الشعب كان متعطشا لأن يتلقف أي مشروع يعيد له الأمل؛ و بسيطة لأننا لم نطلب من بوتفليقه تجبين الماء أو اختراع العجلة: فالعجلة كانت موجودة: المنتظـَـر كان إعادة البدء في استحداث المؤسسات: مؤسسات القضاء و التشريع و التنفيذ.
مؤسسات تتكامل في مساعدة بعضها لإيصال الديموقراطية الفتية، تلك التي تردع الباغي و تحمي الضعيف.
لكن الرجل لم تكن هذه أولوياته: فالرجل شبّ على أن كل هذه المؤسسات ما هي، في النهاية، غير ترف برجوازيين غربيين تصلح عندهم… السيد تربّى على أن الوضع الوطني العام لا تعطيه الصحف أو ينبّه إليه البرلمان. لذلك تكلم، منذ البداية، عن الصحافة بذلك الاستهجان المشهور. و لذلك أبقى على برلمان "الرند" الناقص الشرعية و المطعون في قانونيته. فالرجل يعوّل على مؤسسة
























